فوزي آل سيف

28

سيد الجنة : الإمام الحسن بن علي

وضمن هذا الإطار يرى السيد البدري صحة تشبيه صلح الحسن بصلح جده رسول الله وأنه خير مما طلعت عليه الشمس، وفي التشبيه ينبغي أن يلحظ النتائج والفوائد التي حصلت للإسلام في عهد النبي وتقاس بها النتائج التي حصلت في صلح الحسن[71]. 3/ اعتبر البدري في كتابه الإمام الحسن أن الأساس في الإشكال في فهم حقيقة الصلح هو ما تم نقله من روايات مقاتل الطالبيين _ وهي مهما كانت تبقى روايات عامية بعيدة عن فهم شخصية وتحركات الإمام عليه السلام _ ولا يخرجها من هذا الاطار نقل الشيخ المفيد لها، وتلك الروايات كانت قد وضعت في أكثرها في زمان العباسيين على أثر الصراع مع الحسنيين، ولا سيما الرواية المشهورة: قول معاوية (كل شرط شرطته للحسن فهو تحت قدمي)، ورأى أنها بعيدة عن التصديق لا سيما ومعاوية كان يواجه مجموعة من التحديات منها ثورات الخوارج من الداخل وتحدي الروم من الخارج فلم يكن معقولا أن يفتح جبهة إضافية في نفس الوقت ضده ويجدد الحرب بعدما هدأت مع شيعة الإمام، لا سيما وهو المعروف بأنه يسيطر على غضبه ويكتم أحقاده للوصول للحكم المستقر.[72] 4/ إنه بالنظر إلى بنود المعاهدة وهي التي كتبها الإمام حيث أرسل له معاوية ورقة بيضاء وكتب فيها الحسن عليه السلام شروطه، لا تتخطى الكتاب والسنة؛ كالعمل بالكتاب والسنة، وألا يذكر عليٌّ إلا بخير وهو ما يأمر به الكتاب والسنة، ومثل ذلك أن يؤمن شيعة علي على أنفسهم وأموالهم، بل وتفضيل بني هاشم على بني عبد شمس في العطاء فإنه مما يقضي به الكتاب والسنة. وألّا يسمي الحسن معاوية أمير المؤمنين فإنه لغير علي بن أبي طالب لقب مبتدع! وشكّك في روايات العطاء المالي. 5/ يركز السيد البدري على أنه – على خلاف المشهور عند المؤرخين الإمامية - تم التزام معاوية بشروط الصلح وبنوده طيلة عشر سنوات[73] مادام الإمام الحسن على قيد الحياة، وتحقق على أثر ذلك نتائج كثيرة فقد قُطِع الطريق على الانشقاق أن يستمر وتستمر معه لوازمه بالظهور. وتفرغت الدولة

--> 71 ) المصدر نفسه 25 72 ) المصدر نفسه 22 73 ) وقد سماها البدري في الكتاب سنوات الفتح المبين لمشروع الإمام علي عليه السلام 114 ورأى أن رواية المدائني في مخالفة معاوية للبنود بعد عام الجماعة من دون تحديد متى! ويشهد لذلك قوله إن أشد الناس بلاء كان أهل الكوفة.. والحال أن ولاية زياد على الكوفة كانت بعد وفاة المغيرة بن شعبة، وهو مات بعد الحسن المجتبى. وهكذا 1/ فإن التهجير الذي حصل للشيعة (قيل بأنه حوالي 25 ألف) إنما تم بعد سنة 50 للهجرة. بعد شهادته عليه السلام. 2/ قتل حجر بن عدي وأصحابه كذلك كان بعد عشر سنوات. كما نقله عن الحاكم في المستدرك 3/ لعن الإمام علي إنما كان بعد عشر سنوات، ونقل ابن عبد ربه، أنه لما مات الحسن حج معاوية فأراد أن يلعن عليا على منبر النبي فقيل إن هاهنا سعدا.. ولا نراه يرضى، فقال: إن فعلت لأخرجن من المسجد ثم لا أعود. فأمسك معاوية حتى مات سعد (بعد موت الحسن في نفس السنة). وفي الكوفة عرض الناس على السيف زياد بن أبيه وكان ذلك بعد موت المغيرة بن شعبة سنة 51 هـ أيضا عندما زار المدينة سنة 41 استقبلته عائشة بنت عثمان (زوجة مروان) مناشدة إياه ثار أبيها فقال لها يا ابنة أخي أن الناس أعطونا سلطاننا فاظهرنا لهم حلما تحته غضب اظهروا طاعة تحتها حقد فبعناهم هذا بهذا فان اعطيناهم غير ما اشتروا منا شحوا علينا بحقنا فإن نكثناهم نكثوا بنا ولكل شيعته.. نعم عندما مات الحسن بدأ بمطاردة أصحاب علي فلما طولب بما شرطه قال كل شرط شرطته للحسن تحت قدمي.. 4/ منع الحديث عن علي كان من سنة 50 إلى 63 وأما ما قبله وما بعده فلم يكن!